الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
88
اليوم الآخر
ومثل هذا الإنسان وان حشر في عالم « جمع الجمع » على صورة الحيوان ، إلّا انّ جميع أهل المحشر يعرفونه ، ويعلمون أنّه الشخص الفلاني « 1 » . وهذا هو المعنى الأوّل لتجسّم الأعمال في الآخرة . نيّة الإنسان وفعله يصنعان ملكاته يبّين القرآن الكريم في الكثير من آياته ، انّ أفعال الإنسان ونيّاته تستمدّ من هويته ، وانّ نفس الأعمال والنيّات تصنع بدورها ملكات الإنسان . فالإنسان الذي يتحرّز من الذنوب ويولي الواجبات اهتماما واضحا ، سيتحلّى تدريجيا بملكة العدالة ، وإذا ما حاز الإنسان ملكة العدالة ، فإنّه سيمتنع طبيعيا عن ارتكاب الذنوب وركوب المعاصي ، وسيهتم بالواجبات والطاعات أكثر فأكر . بناء على ذلك ، فإنّ الفكر ( النيّة ) والقول والعمل الصالح تمنح الإنسان سلامة النفس ؛ وكلّ ذي نفس سليمة تكون أفعاله صالحة . يقول القرآن الكريم : « ألا بذكر اللّه تطمئنّ القلوب » « 2 » . أي انّ الذي يطمع بالنفس المطمئنة التي تذهب عنه الحزن والاضطراب ، عليه أن يكون ذاكرا للّه . وكذلك يقول ( سبحانه ) : « فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام . ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنّما يصّعّد في السماء » « 3 » انّ اللّه ( سبحانه ) إذا أراد بعبد خيرا ، وأراد أن يهديه ، فإنّه يمهّد له سبل الهداية
--> « يحشر المكذّبون بقدرة اللّه تعالى من قبورهم ، قد مسخوا قردة وخنازير » بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 212 ، 214 . [ المترجم ] ( 1 ) حتى « لو رأيته لقلت فلان » كما يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) . الكافي ، ج 3 ، ص 244 [ المترجم ] ( 2 ) الرعد : 28 . ( 3 ) الأنعام : 125 .